شيخ احمد اهتمام ( ملا احمد )

31

وسايل العباد في يوم التناد ( الفقه الإجمالي على مذهب أهل البيت ع )

وبعضهم طرح النصّ رأساً من جهة مخالفته مع الأصول الشرعية من عدم اعتبار عقود السكران ومن خرج عن القصد وقياسه بالمكره في صحّة عقده مع الرضاية المتأخرة فاسد من جهة ان الرضى المتأخر إنما ينفع فيما إذا عقد بالعقد الشرعي الخالي عن الرضاء فالرضاء المتأخر الملحق به مع عدم مسبوقية بالرد يتم العقد بخلاف محل البحث فإنه ليس عقداً شرعياً من جهة عدم اعتبار عبارة السكران الذي هي بمنزلة الهذيان وكلام الصبيان أوّلًا وكون الرضى المتأخر في الخبر المذكور قد سبقه الردّ فلا يلحق به الرضى بعده فتأمل . الثاني : يشترط في عقد النكاح كغيره من العقود عدم تعليقه على شرط أو صفة لما مرّ وجهه في البيع وغيره ويصحّ فيه الشرط من الخيار وغيره في متعلقات النكاح كالمهر مثلًا وكلّ شرط لا يخالف مقتضى العقد لأدلة الوفاء بالشروط وأوفوا بالعقود ولا يصحّ الخيار في فسخ العقد هنا إجماعاً ولا يجرى فيه التفاسخ والإقالة بلا خلاف فيه أصلًا نعم يأتي جواز الفسخ عند العيوب التي في الزوجة أو الزوج في خصوص مواردها المنصوصة والمجمع عليها ولعلّ الوجه في عدم صحّة الخيار في النكاح وعدم التفاسخ من جهة انه من قسم العبادات وليس من المعاملات المحضّة بل فيه جهة العبادية أيضاً كما أشرنا فيما سبق ويكفى فيه قوله ( ص ) « النكاح سنتي » « 1 » ومقتضى ما مرّ في البيع ان الشرط الفاسد مفسد للعقد ان شرط الخيار هنا موجب لفساد النكاح رأساً اما الشروط الأخر كالخيار في المهر مثلًا فلا يؤثر في بطلان النكاح بل يجب العمل بالعقد مع الشرط لعموم أوفوا بالعقود والشروط والوجه في عدم بطلان العقد ببطلان المهر إذا فسخ المهر بسبب الخيار ان المهر من التوابع ويصحّ العقد بلا ذكر المهر أصلًا ويشكل ذلك فيما إذا وقع التراضي بالمهر الخاصّ بحيث لم يرض بأقل منه أو بالأكثر فإذا بطل المهر من جهة غير شرط الخيار فيسرى ذلك إلى بطلان العقد رأساً لا انقلابه بمهر المثل مع صحّة العقد لعدم الرضاية بأصل العقد إلّا بالمهر الخاصّ المفروض عدمه . ثمّ إنّ ما ذكر إنما يجرى في العقد الدائم من جهة عدم اشتراط ذكر المهر فيه دون المتعة التي من شرطها في العقد ذكر المدّة والمهر معاً وإلّا ينقلب العقد دائماً كما يأتي وجهه إن شاء الله

--> ( 1 ) . بحارالأنوار 100 : 220 ، باب كراهة العزوبة والحث ، الحديث 23 وجواهر الكلام 29 : 12 .